تشهد بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية قفزات تطويرية متسارعة، تستهدف تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي والمحلي، ورفع كفاءة سوق العمل ليواكب أرقى المعايير والممارسات العالمية. وفي سياق هذه الجهود المستمرة، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية رسمياً عن إطلاق “مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية”. وتأتي هذه المبادرة التاريخية لإقرار نظام عقد العمل المباشر كمرجعية أساسية بين صاحب العمل والعامل الوافد، ليحل محلاً لنظام الكفالة التقليدي الذي استمر العمل به على مدار 72 عاماً.
ويهدف هذا التحول الإستراتيجي إلى إرساء قواعد علاقة تعاقدية متوازنة تضمن حقوق أطراف الإنتاج كافة، بما يسهم بشكل مباشر في دعم مرونة الاقتصاد الوطني وتنافسيته الدولية.
الخدمات الأساسية التي تقدمها المبادرة
ترتكز المبادرة على تقديم ثلاث خدمات رئيسية ومباشرة لجميع العاملين الوافدين في منشآت القطاع الخاص، وذلك وفق ضوابط محددة تضمن حماية حقوق طرفي العلاقة التعاقدية:
-
أولاً: خدمة التنقل الوظيفي: وتتيح للعامل الوافد الانتقال لعمل آخر عند انتهاء عقد عمله دون الحاجة لموافقة صاحب العمل، كما تحدد المبادرة آليات الانتقال خلال سريان العقد شريطة الالتزام بفترات الإخطار والضوابط القانونية المعتمدة.
-
ثانياً: تطوير آليات الخروج والعودة: وتسمح للعامل الوافد بالسفر خارج المملكة والعودة إليها عبر تقديم الطلب إلكترونياً من خلال المنصات الرسمية، مع إشعار صاحب العمل آلياً ودون الحاجة لإذن مسبق.
-
ثالثاً: خدمة الخروج النهائي: وتمنح العامل الوافد الحق في مغادرة المملكة نهائياً فور انتهاء الرابطة التعاقدية أو بعد رفض الكفيل تجديد الإقامة، مع تحمل العامل التبعات القانونية أو التعاقدية المترتبة على ذلك، وبما لا يلحق الضرر بحقوق صاحب العمل.
الآثار الاقتصادية المستهدفة ومواءمتها لرؤية 2030
انعكست هذه الإصلاحات الهيكلية بشكل إيجابي وملموس على بنية الاقتصاد السعودي، لاسيما وأنها تصب مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 عبر برنامج التحول الوطني. وتتمثل أبرز هذه الآثار في:
-
دعم مرونة سوق العمل: من خلال معالجة التحديات وتطوير آليات التوظيف لتصبح أكثر ديناميكية.
-
رفع إنتاجية القطاع الخاص: عبر تحفيز بيئة العمل وتشجيع المنشآت على بناء بيئات جاذبة تحافظ على كفاءاتها.
-
استقطاب المواهب العالمية: تعزيز قدرة الشركات السعودية على جذب واستبقاء أصحاب المهارات العالية والخبرات النادرة.
-
الحد من النزاعات العمالية: تقليص حجم الخلافات الناتجة عن عدم وضوح العلاقة التعاقدية بفضل الاعتماد على نظام التوثيق الرقمي.
تأثير تنافسي: تسهم هذه المبادرة في رفع تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية الدولية، حيث ترتقي بسياسات العمل المحلية لتتوافق مع الممارسات المنظمة للعلاقات العمالية والمعتمدة لدى منظمة العمل الدولية.
أقرأ المزيد عن شروط نظام الكفالة فى السعودية.
منظومة متكاملة لرفع كفاءة بيئة العمل السعودية
لا تأتي مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية كإجراء معزول، بل هي حلقة ضمن سلسلة من البرامج والمبادرات الشاملة التي أطلقتها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتطوير السوق، والتي من أبرزها:
-
برنامج حماية الأجور: لضمان التزام المنشآت بتحويل رواتب العاملين في مواعيدها المحددة.
-
برنامج توثيق العقود إلكترونياً: لحفظ حقوق الطرفين وتسهيل مرجعية العقود رقمياً عبر منصة “قوى“.
-
برنامج “ودي”: المخصص لتسوية الخلافات العمالية ودياً وبطرق سريعة قبل اللجوء إلى القضاء العمالي.
-
نظام التأمين على حقوق العاملين: لحماية مستحقات العمالة في المنشآت التي قد تواجه حالات تعثر مالي.
وقد جرى تطوير هذه المبادرة بصياغة تشاركية وطنية شاملة؛ بالتعاون مع وزارة الداخلية ومركز المعلومات الوطني، وبدعم من عدة جهات حكومية، وذلك بعد عقد لقاءات مكثفة مع القطاع الخاص وممثلي اتحاد الغرف السعودية، وبناءً على دراسات معمقة شملت أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.
الأسئلة الشائعة
-
هل صحيح تم إلغاء نظام الكفيل في السعودية؟
-
نعم، عَمَلِيّاً. تم استبدال العلاقة التقليدية (كفيل ومكفول) بعلاقة تعاقدية مباشرة تعتمد على “عقد العمل” الموثق رقمياً بين الطرفين.
-
هل أعلنت السعودية رسميًا إلغاء نظام الكفالة؟
-
نعم. أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ذلك رسمياً من خلال إطلاق “مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية” التي دخلت حيز التنفيذ في مارس 2021.
-
ما هي المهن التي تم إلغاء الكفالة عنها؟
-
تشمل المبادرة جميع الوافدين في منشآت القطاع الخاص (مثل المهندسين، المحاسبين، وظائف المبيعات والتسويق، والعمالة المهنية). واستثنت المبادرة في بدايتها 5 مهن منزلية (مثل: السائق الخاص، الحارس، العمالة المنزلية، الراعي، والمنزلي).
-
ما هو قرار الكفالة الجديد في السعودية؟
-
هو نظام يمنح العامل الوافد حرية التنقل الوظيفي (الانتقال إلى صاحب عمل آخر عند انتهاء العقد أو شريطة الالتزام بضوابطه)، والقدرة على السفر والعودة أو الخروج النهائي عبر طلب إلكتروني مباشر دون الحاجة لإذن مسبق من صاحب العمل.



